الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

195

شرح ديوان ابن الفارض

ويناسب المطلع قول ابن خطيب داريا : يا برق لولا الثنايا اللؤلؤيات * ما شاقني في الدجى منك ابتسامات ( ن ) : قوله بذي الغضى وهي أرض نبت فيها شجر الغضى كناية عن عالم الإمكان . قال تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) [ نوح : الآية 17 ] وقوله عما ، أي عن شفاه حمر تنكشف أطرافها عند الابتسام . وقوله حكته المدامع وهي المآقي ، أي أطراف العين فإنها تكون حمراء من كثرة البكاء والنحيب مخافة فوات الحظ من الحبيب . وكنى بالابتسام عما ذكر عن ظهور حضرتي الأسماء والصفات إذا تجلت بهما الذات ، وانكشف أمرها لإظهار الكلمات . فإن لون الحمرة كناية عن قهر القدرة كما قلنا في مطلع قصيدة لنا : تذكرني خديه والحسن أحمر * لظى مهجتي والشيء بالشيء يذكر فإن قولي والحسن أحمر مثل من الأمثال معناه من طلب الأمور العظام احتمل المشقات الجسام قال في القاموس : وقولهم الحسن أحمر ، أي يلقى العاشق منه ما يلقى من الحرب . اه . أنشر خزامى فاح أم عرف حاجر بأمّ القرى أم عطر عزّة ضائع [ المعنى ] الهمزة للاستفهام . و « النشر » الرائحة الطيبة . و « الخزامى » بضم الخاء وآخره مقصور ، نبت طيب الرائحة ، وهو خيري البر . و « فاح » ظهرت رائحته . و « أم » عاطفة استفهامية . و « العرف » بفتح العين المهملة الرائحة الطيبة والمنتنة . غير أن أكثر استعماله في الطيبة . وإن أدلت القرينة على أحدهما تعين . و « حاجر » بالحاء المهملة وبالجيم والراء ، اسم موضع بالحجاز . والحاجري حسام الدين جندي شاعر مجيد من إربل مدينة بالعراق ، ونسبته إلى حاجر ليس لكونه منها بل لكثرة ذكره لها في شعره . كما نص على ذلك الشيخ العلامة قاضي القضاء ابن خلكان في تاريخه ، واستشهد على ذلك بقوله : لو كنت كتبت من هواك البينا * ما كنت أسلت مع عيينى عينا لولاك لما ذكرت نجدا بفمي * من أين أنا وحاجر من أينا و « أمّ القرى » بضم القاف مكة المشرّفة ، وإنما سميت بذلك لأنها توسطت الأرض فيما زعموا ، أو لأنها قبلة الناس يؤمونها ، أو لأنها أعظم القرى بأسا . قوله « أم عطر عزة ضائع » أم هي الاستفهامية العاطفة . و « العطر » بكسر العين الرائحة الطيبة . و « عزة » بفتح العين وتشديد الزاي علم امرأة قد كان أحبها كثير ، فعرف بذلك ،